يحيي بن حمزة العلوي اليمني
149
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
وكما قال بعض الأذكياء : والصبح يتلو المشترى وكأنه * عريان يمشى خلفه بسراج ومن ذلك قول بشار : كأن الناس حين تغيب عنهم * نبات الأرض أخطأه القطار ومن بديع التشبيه قول امرئ القيس : وكشح لطيف كالجديل مخصر * وساق كأنبوب السقي المذلل وتعطو برخص غير شثن كأنه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسجنجل فانظر إلى ما اشتملت عليه هذه الأبيات من بديع التشبيه وغريبه ، ومن هذا قول بعضهم في تشبيه الفحم والجمر : كأنما النار في تلهبها * والفحم من فوقها يغطيها زنجية قبضت أناملها * من فوق نارنجة لتخفيها ومن جيد التشبيه ورائقه ما قاله بعض الأدباء وهو البحتري : دنوت تواضعا وعلوت قدرا * فشاناك انخفاض وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع ولنكتف بهذا القدر في المفردات . الضرب الثاني في تشبيه المركب بالمركب ، وما هذا حاله يرد على أوجه أربعة : أولها تشبيه شيئين بشيئين كقوله تعالى : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ [ إبراهيم : 26 ] فقد مثل الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة ، وقد قررنا من قبل أنا نريد بالتشبيه المركب ذلك ونحو قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] وقوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً [ البقرة : 171 ] فمثّل الكفار في إعراضهم عن الحق والهدى وعدم الإصغاء إلى ما جاء به الرسول برجل يتكلم بما لا يفهم منزلة نعيق البهائم ومن هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل الرجل الذي لا يتم صلاته كمثل الحامل حملت حتى إذا دنا نفاسها أملصت فلا ذات حمل ولا